إبراهيم بن محمد الميموني

197

تهنئة أهل الإسلام بتجديد بيت الله الحرام

تقدم خلق الأرض وما فيها هل خلق السماء وما فيها ومعلوم أن الملائكة من مخلوقات السماء فإن قلنا بأنهم خلقوا في يوم الجمعة ، فهم لم يشاهدوا خلق شئ من الأرض والسماء ، وإن قلنا بأنهم خلقوا في يوم الخميس مع السماوات ، فلا يظهر مشاهدتهم لخلق السماوات إلا إن تقدموا في الخلق ، وأما الأرض فلتقدم خلقها عنده فلم يشاهدوها ، وأما كلام الحبايكن في اعتبار النظار عليهم بذلك بأخبار الصادق ثم رأيت ابن عادل قال : وهذا عند من يقول خلق الملائكة قبل خلق السماوات والأرض ، وقد علمت وقال المحقق التفتازاني : إثبات الجهات العلوية والسفلية والأربعة قبل خلق السماء والأرض مبنى على التقدير ، والتمثيل ، وللواقفين على أسرار الآيات فيه كلام آخر . انتهى واعترضه المول فسرو بأنه لا حاجة اليد في الجهتين ، لأن المراد بهما ما يسمى لأن ما يعلو والسفل فكان قيل خلق لكم ما في جهة أسفل الآن ثم استوى إلى ما في جهة العلو نعم يحتاج اليه في الأيام الستة والأربعة لأن اليوم زمان طلوع الشمس ، ولا شمس حينئذ فيصار إلى التندير . انتهى وذكر في الكشاف في تفسير سورة حم فصلت أن الأرض خلقت في يوم الأحد ويوم الاثنين ، وما فيها في يومين يوم الثلاثاء والأربعاء ، وخلق السماوات وما فيها في يوم الخميس ويوم الجمعة ، وفرغ في آخر ساعة في يوم الجمعة فخلق فيها آدم وهي الساعة التي تقوم فيها القيامة وقال القاضي : قيل أن السماوات خلقت يوم الخميس ، والشمس والقمر والنجوم يوم الجمعة ، قال المحقق التفتازاني : إثبات حقيقة النوم قبل خلق السماوات والأرض ، وتعيين الأحد والاثنين والثلاثاء والأربعاء مشكل . قال الرازي : فإن قيل وما فيها أعظم من الأرض وما فيها بأضعاف مضاعفة في الخلق في أن الله تعالى خلق الأرض وما فيها في أربعة أيام والسماوات وما فيها في يومين قلنا السماوات وما فيها من عالم الغيب ومن عالم الملكوت ، ومن عالم الأمن ، والأرض ومن فيها من عالم الشهادة والملك والخلق والأول أشرع من الثاني ، ووجه آخر : وهو أنه فعل ذلك ليعلم أن الخلق على سبيل التدريج في الأرض ، وما فيها لم يكن للعجز من خلقها دفعة واحدة بل كان لمصالح لا تحصل إلا بذلك ، ولهذه الحكمة خلق العالم الأكبر في ستة أيام والعالم الأصغر وهو الإنسان في ستة أشهر ، وقال المولى أبو السعود